قصة ‏القاتل المتسلسل "إد جين





قصة ‏القاتل المتسلسل "إد جين



ربما تكون قد سمعت عن العديد من القتلة المتسلسلين الذين ارتكبوا جرائم بشعة متكررة إثر أمراض نفسية وعقلية، أو بدوافع أخرى أكثر تعقيداً، ولكن إيد جين Ed Gein كان واحداً من أكثر هؤلاء القتلة شراً، وواحداً من علمات الشر البشري المنفرد في التاريخ الحديث. 





وللتحذير قصته التالية التي تحتوي على الكثير من التفاصيل شديدة الدموية والعنف، وقد يجدها البعض مزعجةً أو مؤذية.




في صباح يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1957، استيقظ رجال شرطة ولاية ويسكونسن الأمريكية، وتحديداً مقاطعة بلينفيلد على واحد من أبشع مواقع الجريمة في التاريخ، عندما اقتحموا مزرعة ومنزل المدعو (إيد جين)، ليجدوا أنفسهم أمام منزل مزخرفة أرجاؤه بقطع من أجساد النساء، وسلال قمامة مصنوعة من الرؤوس البشرية، والأكثر بشاعة على الإطلاق مقاعد مغطاة بجلود بشرية وأقنعة من الوجوه المسلوخة!




 ‏القاتل المتسلسل إد جين




اخر ضحية.. هكذا سقط إيد جين
في اليوم السابق لاقتحام الشرطة لمنزل جين كان هو في زيارة قصيرة لأحد المتاجر في البلدة الصغيرة، ووقعت عيناه على ضحيته القادمة (بيرنيس واردن) التي تعمل بأحد متاجر الأدوات فاستغلّ إيد جين خلو المتجر وقام بإطلاق النار عليها وسحبها إلى سيارته.



إيد جين



في غضون ساعات قليلة اكتشفت الجريمة من قبل ابن الضحية -ضابط الشرطة- عندما وجد المتجر فارغاً، وبقايا دماء على خزانة الدفع، وعندما قام بتحريات أولية قادته إلى اسم شهير كان يتردد في البلدة كشخص مريب: إيد جين.




بعدما شوهد جين في اليوم التالي يحوم حول مسرح جريمته تأكدت شكوك قوية تجاهه، واقتحمت قوة من الشرطة منزله، لتجد ما هو أشبه بقصة خيالية مرعبة، حيث امتلأ منزل القاتل ببقايا النساء المقتولات، منها جلودهن وأنوفهن وأعضائهن التناسلية وشفاههن، والأكثر بشاعة أنه نسج من هذه البقايا قطع أثاث وقفازات وملابس وأقنعة، بجوار أجزاء أخرى في ثلاجته، وأخرى في إناء بانتظار الطهي!





وبعد القبض عليه أصابت قوات الشرطة حالة من الهلع وعدم التصديق لما رأوه، وانهال أحد المحققين عليه بالضرب، حتى فوجئ الجميع بسيل اعترافات من إيد جين، جعل التاريخ يذكر اسمه بمثابة شيطان الأكبر في هيئة بشرية.





الاعترافات.. من الأم المختلّة إلى المحاكمة

بدأت مأساة إيد جين عندما كان طفلاً صغير يعيش مع أسرته التي تكونت من نقيضين؛ أب مدمن خمور والأم شديدة التعصب الديني، والتي كانت -بحسب اعترافاته- أحد أهم الأسباب وراء الانحراف النفسي والعقلي له.




اعترف جين أن أمه كانت شديدة العدائية تجاه النساء، وكانت دائماً ما تربّي ولديها -إيد وشقيقه- على تحريض دائم بعهر النساء وفسادهن الأخلاقي، وأنهن مخلوقات مُفسدة، ولا يجب أن يعامَلنهن بشكل طبيعي.




ساهم هذا في تنشئة جين بشكل غيرطبيعي، خاصة عندما سبَّبت له أفكار أمه العزلة الاجتماعية، التي زادت بعد وفاة أبيه، ومحاولة شقيقه التخلص من سلطة الأم شديدة التحكم، ولكن هوس جين بأمه وأفكارها جعله يتآمر معها لقتل أخيه الوحيد، وهو الأمر الذي دُبر ليبدو حريقاً عارضاً في المزرعة.



بعدها ازدادت عزلته حتى فارقت أمه الحياة في أواخر عام 1945، عاش بمفرده في المزرعة نفسها، وبدأ إيد جين يهوي إلى الجنون، وكانت بدايات انحرافه بالانغماس في روايات الرعب الدموي والكتابات الجنسية، ودرس مبادئ التشريح، ثم بدأ في أول طريقه للجريمة بنبش القبور وسرقة جثث النساء لتشويههن والاحتفاظ بتذكارات من أجسادهن.




لم يعترف جين بعدد ضحاياه قط، ولكنه اعترف بنبش 44 قبراً، كما اعترف أن دافعه في أفعاله غير السوية هو أفكاره ورغباته شديدة الشذوذ في التحول إلى امرأة، لذلك كان أحياناً يرتدي بقايا أجساد النساء، ولا يكتفي بتزيين بيته بهن فقط.

بعد التحقيقات المطولة، وجدت شرطة أن التعرف على ضحيتين فقط أمر كاف لاتهامه بالقتل ومحاكمته.




لم يحاكم وليس مذنباً، والسبب: الجنون!
بعد عدة أسابيع فشِلت السلطات في توجيه الاتهامات بشكل رسمي لإيد جين، بعدما قامت بتقييم حالته العقلية أكثر من لجنة، وأقروا بعدم أهليته للمحاكمة، وأودع مصحة عقابية للمرضى النفسين عام 1958، وبعد 10 سنوات أعلنت سلطات الولاية أن إيد جين يمكنه الآن رسمياً أن يحاكم، وحوكم بتهمة قتل واحدة فقط هي ضحيته الأخيرة، لأن الادعاء رأى أن تعدد الضحايا المجهولين قد يفشل القضية.




وفي سنة 1968 اعترف جين بالجريمة مباشرة دون أي ضغط، ولكن للسبب نفسه -الجنون وقت ارتكاب الجريمة- لم يُعدم، وأودع بقية حياته في المصحة نفسها مدة 16 عاماً أخرى حتى وفاته عام 1984، بعدما فشلت أكثر من محاولة لاستئناف الحكم وإطلاق سراحه مبكراً.




جين.. السفاح الذي أوحى للسينما بأيقونات خالدة

لم تكن قصة إيد جين مثار ضجة إعلامية فقط وقتها، ولكنها كانت مثار خيال العديد من صناع الفن والأدب، وكانت البداية برواية (المختل) Psycho التي كتبها المؤلف الأمريكي الشهير بكتاباته في عالم الرعب والجريمة (روبرت بلوخ)، وتتمحور حول شاب مختل عقلياً شديد الهوس بأمه، ويقتل النساء. 



الرواية أثارت انتباه عرّاب أفلام الإثارة (ألفريد هيتشكوك)، الذي سرعان ما خرج للنور الفيلم بالعنوان نفسه Psycho، والذي يحتل حالياً ترتيب 41 بين أعظم 200 فيلم في تاريخ السينما الأمريكية.




أوحت جرائم إيد جين الشاذة أيضاً بمسار شخصية قاتل متسلسل في واحد آخر من أفضل أفلام الرعب في السينما الأمريكية، وهو فيلم The Silence of the Lambs، الذي أخرجه جوناثان ديمي، وكتبه كُل من توماس هاريس وتيد تالي، ومثل دور البطولة فيه أنتوني هوبكنز في دور آكل لحوم البشر والسفاح الشهير Hannibal Lecter. 





لكن إيد جين لم يوح بالشخصية الرئيسية التي أداها هوبكنز، بل بشخصية القاتل المتسلسل «بافالو بيل» الذي كان مهووساً بتشويه جثث النساء، وارتداء جلودهن والاحتفاظ بأجزاء من أجسادهن، والذي تستعين المباحث الفيدرالية بـ «ليكتر» من أجل الإيقاع به.





كما أوحى إيد جين لصناع الفيلم شديد الدموية The Texas Chain Saw Massacre بشخصية القاتل المجنون Leatherface، الذي ارتدى قناعاً من وجه ضحيته في الفيلم، وأثار الجدل لفترة كبيرة.








بخلاف أعمال أخرى -وإن لم تحظا بالنجاح ذاته- اقتربت من خط سير الأحداث المرعبة في حياة إيد جين، مثل فيلم Deranged وHouse of 1000 Corpses التي امتلأت أحداثها بالعنف والدموية .






إرسال تعليق

0 تعليقات