سيدة الفابة

















سيدة الغابة













عام 1970 ذهب أحد التجار بسيارته المحملة 


بالبضائع، ثم وجد الطريق مزدحم فقرر " سلامة"

 أن يسلك طريقًا مختصرًا عبر الغابات، إنفصل

عنه مساعده لخوفه من الأساطير المرعبة التي 

قيلت عن تلك الغابة، مر يوم واثنان لم يظهر

التاجر بعد، ذهب " محسن" مساعده لقسم الشرطة 

و أبلغ عن اختفاء التاجر..


تحركت الشرطة إلى الغابة و بحثت عن" سلامة" 

لتجده معلق من رقبته بلا أطرافه الأربعة و تحته 

لا توجد نقطة دم واحدة و بلا أى دليل عن 

الفاعل، أُغلق المحضر في ساعته و تاريخه.. 

المقدم / سعد الشامي.

1/2/1970
...........................
1/2/1980





اختفى أبي "محسن عبدالعال" و لم يُعثر عليه 

بعد.. مضيت لقسم الشرطة للإبلاغ عن إختفاءه و 

توصلت إلى أن في مثل هذا التاريخ أختفى صديق 

أبي و بعد قراءة المحضر أخبرني أحد الضباط عن 

أختفاء المقدم المسئول عن قضية " عم سلامة"؛ 

لذلك قررت البحث بنفسي..







استغرقت فى البحث شهرين متواصلين أسأل كل من 

يعرفه لم اجد أي جدوى غير العودة للمنزل و 

البحث في مكتبة أبي عن كتب تتحدث عن تلك 

الأساطير ، أخذت أقرأ عن أقاويل غريبة لم 

يستغرق لحظات استمالني كتاب بعنوان " سيدة 

الغابة الغربية " تعثرت عن قراءته لهيئته 

التي كشفت عن قدمه، الورق أصفر و متهالك و 

بعض الكلامات غير واضحة أو ربما كله، من 

الواضح أنه كُتب بواسطة أبي و يوجد بعض 

الأوراق 




في ذلك الكتاب تحمل الكلمات الغريبة مثل" 

أندم على فعل ذلك" "هي من أمرتني" "سامحيني" 

.. لم أفهم شيء ، الحل الوحيد لقراءة الكتاب 

هو الذهاب إلى الغابة أعلم أن ما أفكر به لا 

فرق بينه و بين الموت فهو الذهاب إلى الهلاك 

،أثق جيدًا أن مصيري سيكون مثل مصير أبي و عم 

سلامة..







شرعت بالتجهيز للذهاب للغابة اللعينة و في 

بداية الغابة جلست بجانب شجرة أنظر للشمس و 

البلدة كأنني ألتقط المشاهد الأخير لها اخشى 

الهلاك هنا مثل غيري بدأت أتأكد من وجود 

أوراقي و قلمي بحقيبتي دونت كل ما ألاحظه ، 

بالتدريج وجدت و كأن تلك الشجرة في المقدمة 

تعمقت بي داخل الغابة،وجدتني محاط بالكثير من


الأشجار ولا يوجد شيء تراه عيني سوا الأشجار 

... 




سيرت مع حركة الأشجار اعتقد أنها تقودني لشيئًا

ما أو ربما للموت لم يكن لي خيار أخر فأنا 

مضطر على السير في ذلك الطريق، أسمع الكثير 

من الأصوات المرعبة، قررت التراجع على الفور و 

لكن ظهر أمامي بعض الأطياف من بينهم أبي ثم 

اختفوا كما ظهروا و لذلك قررت أن أكمل طريقي،



لم يبدو القرار سهل أصوات الذئاب، صوت حركة 

الأشجار و الهواء لا يوجد أي مفر من إكمال 

الطريق، قطع طريقي شخصًا ما ظننت للحظات أنه 

إنسان الغابة، ثم بدأ التحدث بطريقة طبيعية 

لم أعرف شيء عن إنسان الغابة، تلجلجت في 

الكلام من منظره المفزع و أخيرًا تمكنت من 

النطق.

- انت مين؟

= سعد أسمي سعد مقدم و أنا هنا من سنين بعد 

أكثر من جريمة اختفاء.. أنت مين؟

- يوسف..

= أهرب المكان خطير أهرب ..

زعمت على ألا أهتم بكلمات هذا المعتوه و أكملت

طريقي، شعرت بحركة حولي أخذت أتلفت حولي و لم

أجد أحد غيري ،حتى لا أعلم أين ذهب هذا 

السعد..

عودت للمشي ربما أصل لأي شيء فوجدت أمرأة تبكي


بصوت مرتفع حاولت تهدأتها و معرفة سبب بكاءها

ربما ضاع منها أحد مثلي.. بعد محاولات كثيرة 

لتهدأتها و التخلص من صوت بكاءها المزعج أخذت

تقص عليَّ قصتها











- ( المرأة الغريبة) : أنا أسمي (ميليسيا) 

تجاوزت الثلاثين من عمري تائهة بتلك الغابة 

اعتقد أن أمي ماتت و أنا في عمر العاشرة و 

أبي تزوج و تركني في بيت أمي هو قريب كثيرًا 

من هنا، عاد هو و زوجته إليَّ عندما تحطم بيتهم

قرروا العيش معي، و بعد أن بشرهم الطبيب بأن 

زوجةأبي ستأتي لنا بولد خلال ستة أشهر تغيرت 

معاملتهم لي تمامًا و عقب ولادتها كانت تفضل 

أبنها يوسف عني، و شرعت في طردي من المنزل و 

كان يمنعها أبي لحبه لي و لكن بعد مرور سنوات

عديدة و في ليلة من ليالي الشتاء حيث البرد 

القارص قرر أبي أن يأخذني إلى الغابة ثم 

تركني هنا و ذهب ظللت أصرخ ليعود لي و لكن لم

يعود أبدًا و لم يلتفت خلفه قط، تلك الحية 

اللعينة كانت قادرة على أن تجعل من قلبه حجر 

لا يندم ولا ينظر خلفه ...



ثم سكتت و أصطحبتني معاها للكوخ الخاص بها و 

قبل دخولي رأيت جثمان محنط لشخصًا ما لم يكن 

غريب و لكن صعب التعرف على جثمان... ظللت 

أتابع حركتها و هي تمشي أمامي و تقودني 

لكوخها الصغير و بمجرد ألتفتها لاحظت ارتياعي 

من ذلك الجثمان أخذت تحكي مرة أخرى عن ذلك 

الجثمان..









- (ميليسيا) : هذا الجثمان لهذه الملعونة 

جاءت لتبحث عن شيء أو ربما عني بعد أن تجمدت 

في هنا و كان مصيرها ما تراه الآن، أما عن أبي

فابنه يبحث عنه من شهور بعد أن أخذت روح 

صاحبه و تركت أبي في الغابة ليتجمد مثلما 


فعلوا بي ..

..............







حاولت الهرب بعد أن لاحظت تغير وجهها و 

ضحكاتها، ما تحكيه ربما تقصد تخيفني ، بدأت 

الجرى في عكس الاتجاه للخروج من الغابة و في 

أثناء جريي رأيت رجل الغابة (سعد) و هو 

يلاحقني من بداية حركتي..





- (سعد) : حاولت أخبارك بأن الغابة غير آمنة 

منذ أعوام حققت بقضية اختفاء رجل بالغابة و 

جئت هنا مع صديقه الذي أبلغ عن ذلك الحادث و 

ما رأيته كان أبشع شيء، صديقه منزوع الأطراف، 

معلق من رقبته ولا يوجد نقطة دم واحدة ولا أي 

دليل على الفاعل،رجعت للقسم بعد إغلاق المحضر 

و لكن ظننت انني إذ عودت بمعلومات أكثر سيتم 

ترقياتي و منذ ذلك الحدث حتى الآن أنا تائه 

بتلك الغابة و لم أجد مخرج ولا أحد هنا..











- (يوسف) لكن السيدة ميليسيا لها كوخ هنا لم 

ترى ذلك و انت تراقبني؟

- ( سعد) لم أرى أحد منذ وجودي هنا و لم أرى 

هذه السيدة عندما كنت أراقبك اسمع صوت ضحكات 

غريبة ليلًا أعلم جيدًا انها غابة ..






انتهى الحديث و تركت هذا المعتوه و أكملت 

طريقي في محاولاتي للهروب من تلك الغابة لأجد 

بعض الأعشاب تلتف حول ساقي و تسببت في سقوطي 

على الأرض و إصابة ساقي، عودت لأتحرك مرة أخرى 

لكن تعثرت في الحركة بسبب إصابة ساقي.. جلست 

تحت أحد الأشجار و ألتقط بعض الأورق من الحقيبة

و دونت فيها كل ما حدث، جاء الليل و أصبح نور

القمر هو فقط ما يضيء الغابة و لحسن حظي 


القمر كان مكتمل تلك الليلة ، أصوات مرعبة 

صوت تصادم الوراق في بعضها، أسمع صوت ميليسيا

أسمع ضحكاتها تقترب و تبتعد أصبحت تراودني 

تلك الأصوات حتى الصباح ، قررت الخروج من 

الغابة و لكن كنت أتمنى العودة بأبي أكملت 

طريقي بمجرد شروق الشمس...







رأيت ميلسيا للمرة الثانية أخذت أفكر في وجود

كوخها هنا أنا متأكد أنني في الاتجاه المعاكس 

لها أخذني الطريق إلى الكوخ لأجد أبي مجمد 

بداخله، بعد أن دونت كل هذا ظهرت ميليسيا من 

العدم قائلة ( أنت يوسف المولد الذي تجمدت 

بسببه)، حولت الهرب بعيد عنها و عن ذلك الكوخ

و بمجرد ابتعادي عن الكوخ نظرت عليه لم أراه 

من الأساس ، اسمع صوتها و كأن الغابة تتحطم من

حدة صوتها حتى وصلت إلى مكان ظننت أنه بعيد 

عنها و كتبت كل ما رأيته و كل ما أراه الآن و 

اسمعه و ما تقوله و هو ( أنا ميليسيا سيدة 

الغابة الغربية ).. بعدها ألتفت حولي بعض 

الأعشاب من كل ناحية لم أجد مفر للهروب و كأن 

كل شيء بالغابة يحدث بأمرها.. أنه الهلاك، لم 

يمضي الكثير من الوقت ظهر تلك الضابط المعتوه

حاول ان يفكني ..





- (سعد) : حولت أخبارك بأن الغابة لا يوجد بها

أحد و لكن الحشائش و الأعشاب مرعبة..

- (يوسف) : ميليسيا..

-(سعد) : لا توجد ميلسيا هنا ..


حاولت أن أحذره بوجودها بخلفهه لكن تأخرت 

كثيرًا قامت بفصل رقبته عن جسمه بفأس و بدأت 

الدماء تتساقط و أخذت تأكل جسمه و الدماء 

تتساقط من فمها .. أخذت حقيبتي و جريت في 

الاتجاه المعاكس و أنا اسمع ضحكاتها، أحدث 

نفسي بصوت مرتفع (سعد المحقق في قضية عم 

سلامة... أبي و أمي هم من ألقوا بميليسيا 

هنا... ميليسيا ضحية) و بمجرد نطقي لهذه 

الكلمة بدأت الغابة تتلاشى تدريجيًا، الأرض من 

حولي تتغير لصحراء سقطت فاقد الوعي من هول 

المنظر ، لم أعرف شيء عن الوقت الذي استغرقته

و أنا فاقد الوعي و عندما استيقظت وجدت نفسي 

أمامك في مستشفى الأمراض العقلية و أنا عاقل..








- ( الدكتور) : جميع التقاريرعن حالاتك كانت 

تثبت انك مختل حتى ظهر الشخص الذى آتى بك هنا

و اخبرني انه وجدك ملقي فى مكان قد سمي 

بالغابة الغربية التي تجمدت أحدى الفتيات من 

شدة البرد فيه و تدعى (ميليسيا) و لا يوجد أي 

أثر للغابة الآن .. الدكتور : أنس محمد

1/8/1985



تمت...






إرسال تعليق

0 تعليقات